عبد الملك الجويني

428

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 4837 - مشتري الشقص لو أراد بيعه ، نفذ منه بيعُه ، لا نعرف في ذلك خلافاً بين الأصحاب . ثم الذي ذهب إليه جمهور الأصحاب أن من اشترى شقصاً مشفوعاً وباعه ، فالشفيع بالخيار إن أحب نقض بيع المشتري ، وردّ الشقص إلى حكم البيع الأول ، وأخذه بالثمن المسمى فيه . هذا إذا لم يكن عفا عن حق الشفعة في العقد الأول . فإن كان عفا أو قصر ، فبطل حقه ، فيتجدد له حق الشفعة بسبب البيع الذي أنشأه المشتري . هذا مذهب الجمهور . وحكى طوائف عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : لا سبيل إلى نقض بيع المشتري ؛ فإن الأخذ بالشفعة ممكن بناءً على العقد الثاني ، فلا معنى لإبطال تصرف المشتري ، وجعل أبو إسحاق المنعَ من نقض بيعه بمثابة المنع من نقض بنائه مجاناً ( 1 ) . وهذا مزيف غيرُ سديدٍ ؛ فإن في إلزام بيعه إبطالَ حق الشفعة في العقد الأول ، وقد يظهر الغرض في الأخذ بموجَب العقد الأول . ولو وهب المشتري الشقص ، وأقبض ، أو وقفه وقفاً حَقُّ مثله أن يلزم ، فالذي ذهب إليه الجمهور أن الشفيع له أن ( 2 ) يبطل هبته ووقفه ، ليأخذ بموجب العقد الأول ؛ فإن الهبة لا تُثبت حقَّ الشفعة ، وكذلك الوقف ( 3 ) . وإذا فرعنا على مذهب المروزي ، فقد اختلف أصحابنا على قياس مذهبه على وجهين : فمنهم من قال : تبطل الشفعة بالهبة ، ولا سبيل إلى نقضها ، ( 4 فيصير هذا النوع من التصرف ، قاطعاً لحق الشفعة 4 ) . ومنهم من قال : للشفيع إبطال هذا النوع بخلاف البيع ؛ فإن البيع ليس قطعاً

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : محاباة . ( 2 ) ( ت 2 ) : أن الشفيع الآن يبطل . . . . ( 3 ) المعنى : أن الموهوب له ، والموقوف عليه لا تثبت له الشفعة . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) ، ( ه‍ 3 ) .